السيد علي الموسوي القزويني
164
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
عن المنكر ، والردع عن المعصية ، وحرمة الأمر بالمنكر والحمل على المعصية والتقريب إليها عقلًا ونقلًا ، مضافاً إلى أنّ أخذ الثمن وبذله بإزاء المبيع لأجل الغاية المحرّمة أكل للمال بالباطل . وأمّا الصور الثلاث الباقية فلا إشكال في جواز الأخيرة منها ، للأصل الثانوي المستفاد من عمومات العقود أجناساً وأنواعاً وأصنافاً ، مع عدم مخرج منه من الأدلّة الخاصّة ولا القواعد العامّة ، مع ورود نصّ خاصّ دالّ على الجواز والصحّة فيه ، مثل ما رواه عبد اللّه بن الحسن الدينوري عن أبي الحسن عليه السلام في حديث قال : « قلت : فأشتري المغنّية أو الجارية تحسن أن تغنّي أريد منها الرزق لا سوى ذلك ؟ قال : اشتر وبع » « 1 » . وأمّا الصورتان الاخريان فالظاهر حرمة أولاهما ، وهي ما لو كان الغاية المقصودة للمشتري التغنّي بها لا غير ، كما يدلّ عليه الخبر المذكور حيث قال : « أريد بها الرزق لا سوى ذلك » لقضائه بأنّ عدم الجواز مع إرادة الغاية المحرّمة معتقد السائل مفروغ عنه عنده وقد قرّره الإمام عليه السلام على معتقده ، مضافاً إلى النصوص المستفيضة الصريحة في المنع والفساد المنصرفة إلى هذه الصورة لأنّها الغالب في المعاوضة على الجواري المغنّية ، ففي بعضها « ثمن المغنّية حرام » « 2 » وفي بعضها « ثمن الكلب والمغنّية سحت » « 3 » وفي ثالث عن شراء المغنّية قال : « قد تكون للرجل الجارية تلهيه وما ثمنها إلّا ثمن كلب ، وثمن الكلب سحت والسحت في النار » « 4 » وفي رابع عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سأله رجل عن بيع الجواري المغنّيات ؟ فقال : شراؤهنّ حرام ، وبيعهنّ حرام ، وتعليمهنّ كفر واستماعهنّ نفاق » « 5 » . وفي خامس عن إبراهيم بن أبي البلاد قال : « أوصى إسحاق بن عمر بجوار له مغنّيات أن تبيعهنّ ويحمل ثمنهنّ إلى أبي الحسن عليه السلام قال إبراهيم : فبعت الجواري
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 122 / 1 ، ب 16 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 387 / 1151 . ( 2 ) الوسائل 17 : 122 / 3 ، ب 16 ما يكتسب به ، إكمال الدين : 483 / 4 . ( 3 ) الوسائل 17 : 123 / 4 ، ب 16 ما يكتسب به ، قرب الإسناد : 125 . ( 4 ) الوسائل 17 : 124 / 6 ، ب 16 ما يكتسب به ، التهذيب 6 : 357 / 1019 . ( 5 ) الوسائل 17 : 124 / 7 ، ب 16 ما يكتسب به ، الكافي 5 : 120 / 5 .